السيد حسن الحسيني الشيرازي

42

موسوعة الكلمة

ولو أنّ عليه قميصين لنفذ شعره فيهما ، فسمعته يقول : يزعم بنو إسرائيل أني أكرم ولد ادم على الله ، وهذا رجل أكرم على الله مني ، فقلت : من هذا يا جبرائيل ؟ فقال : هذا أخوك موسى بن عمران ، فسلّمت عليه وسلّم عليّ ، واستغفرت له واستغفر لي ، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات الأولى . ثمّ صعدنا إلى السماء السابعة فما مررت بملك من الملائكة إلّا قالوا : يا محمّد احتجم ، وأمر أمتك بالحجامة ، وإذا فيها رجل أشمط الرأس واللحية ، جالس على كرسيّ ، فقلت : يا جبرائيل من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار الله ؟ فقال : هذا يا محمّد أبوك إبراهيم ، وهذا محلّك ومحلّ من اتّقى من أمّتك ، ثمّ قرأ رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » ، فسلّمت عليه ، وسلّم عليّ ، وقال : مرحبا بالنبيّ الصالح ، والابن الصالح ، والمبعوث في الزمن الصالح ، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات الستّ ، فبشّروني بالخير والرحمة لي ولأمّتي ، ورأيت في السماء السابعة بحارا من نور يكاد تلألؤها يخطف الأبصار ، وفيها بحار مظلمة وبحار ثلج ترعد ، فلمّا فزعت ورأيت هؤلاء سألت جبرائيل فقال : أبشر يا محمّد واشكر كرامة ربّك ، واشكر الله بما صنع إليك ، قال : فثبّتني الله بقوّته وعونه حتى كثر قولي لجبرائيل وتعجّبي ، فقال جبرائيل : يا محمّد تعظّم ما ترى ؟ إنّما هذا خلق من خلق ربّك ، فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى ؟ وما لا ترى أعظم من هذا .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 68 .